الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

158

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ترى من المعقول السائغ أن تقعد له رجلا فيقتله ، فأقنعها بأنّه في بيت أمان ، وداخل في ذمّتها ، وأنّ ما بينه وبينها صالح ، وأرجأ الموافاة للجزاء إلى يوم التلاقي بينه وبين الناس . ويستشفّ من هذه أنّه لم يكن عند معاوية درء لما كانت امّ المؤمنين تنقمه عليه ، وإلّا لكان للرجل أن يتشبّث به في تبرير أعماله ، وتبرئة نفسه دون التافهات . وإن تعجب فعجب اقتناع امّ المؤمنين من معاوية بأنّ ما بينه وبينها صالح ، وإن لم يكن صالحا بينه وبين اللّه ، ولا صالحا بينه وبينها ؛ لأنّه قاتل أخيها محمّد ابن أبي بكر ، وكان على عنق معاوية ذلك الدم الطاهر . وإن غضّت الطرف عنه أخته لأنّ ما بينه وبينها صالح ، كما أنّها غضّت الطرف عن دم حجر وأصحابه ، وهو من موبقات ابن آكلة الأكباد ، وطالما نقمت عليه ذلك وكانت توبّخه ، لكن برّره ذلك الصالح بينهما بلا عقل ولا قود . وأمّا دم عثمان فما غضّت عنه امّ المؤمنين مهما لم يكن بينهما وبين عليّ عليه السّلام صالحا ، وهل يحتجّ معاوية يوم القيامة في موقف العدل الإلهيّ متى خاصمه محمّد وحجر وأصحابه وآلاف من الصلحاء الأبرار ممّن سفك دماءهم بأنّ ما بينه وبين عائشة صالح ؟ ! وهل يفيده هذا الحجاج ؟ ! أنا لا أدري . أما كان لعائشة أن تفحم الرجل بأنّ الإيمان لو كان قيد الفتك - وهو قيد الفتك - فلماذا لم يقيّده ؟ ! وقد فتك بآلاف من وجوه المؤمنين ، وأعيان الامّة المسلمة ، ولم يأمن من فتكه أهل حرم أمن اللّه - مكّة - ، ولا مجاورو بيت أمانه - المدينة - ولعلّ امّ المؤمنين كانت تنظر إلى إيمان الرجل من وراء ستر رقيق ، ولم تجده إيمانا مستقرّا - إن لم نقل إنّها وجدته مستودعا - يقيّد صاحبه ، ويسلم المسلمون بذلك من يده ولسانه ، وقد صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم » « 1 » .

--> ( 1 ) - أخرجهما البخاري [ 1 / 13 ، ح 10 ] ومسلم [ 1 / 96 ، ح 65 ، كتاب الإيمان ] .